مصر
  • 29℃ القاهرة, مصر

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفى

رئيس التحرير

أحمد أيوب

>

​عيون الشعب

​أصغر رئيس تحرير !!

 

​سوف يظل الكاتب الصحفي أحمد بهاء الدين .. أصغر رئيس تحرير ليس فقط في مصر أو الشرق الأوسط .. إنما في العالم كله.. فقد اختارته السيدة / فاطمة اليوسف .. صاحبة مؤسسة روز اليوسف .. رئيسا لتحرير مجلة صباح الخير عام ١٩٥٧.. وكان في ذلك الوقت ١٩ عاماً !! ​وقد مر على وفاته ٣٠ عاماً .. حيث توفاه الله يوم ٢٤ أغسطس سنة ١٩٩٦ .. عن ٦٩ سنة .. أي أن ذكرى وفاته كانت ٢٤ الشهر الماضي .. وقد فضلته السيدة / فاطمة اليوسف .. لرئاسة تحرير صباح الخير .. عن ابنها إحسان عبد القدوس ..
وقد اكتشف أحمد بهاء الدين .. صلاح جاهين .. كرسام كاريكاتير .. ومنحه الفرصة كاملة في صباح الخير ومنها انطلق جاهين لجريدة الأهرام .. وقد تم انتخابه نقيباً للصحفيين .. تأثرت بكتابات أحمد بهاء الدين .. وبكتبه فله ٣٧ كتاباً .. تصوروا هذا النبوغ يؤلّف ٣٧ كتاباً .. وهو ما زال في هذا السن .. نعم توفاه الله وعمره ٦٩ سنة .. لكنه أمضى منها ٦ سنوات كاملة .. على سرير المرض .. بسبب نزيف في المخ .. قبل وفاته مباشرة .. وقد كتب مقدمة معظم كتبه الكاتب الكبير الأستاذ محمد حسنين هيكل .. مثل محاوراتي مع السادات - ويوميات هذا الزمان .. وقد تولى رئاسة تحرير الأهرام .. وهي الجريدة التي كان لا يتولى رئاسة تحريرها .. إلا اكفأ واقدر رئيس تحرير .. كما تولى رئاسة تحرير جريدة الأخبار .. جنباً إلى ​جنب مع الكاتب العملاق مصطفى أمين (رحمه الله) .. وكان قريباً من السادات .. كتب العديد من خطبه .. لكنه اختلف معه .. في اتفاقية السلام مع إسرائيل .. وذهب إلى الكويت .. ليتولى رئاسة تحرير مجلة العربي الكويتية .. والتي تعتبر من أكبر المجلات الثقافية في الشرق الأوسط .. ومن العجيب .. أن يكون حصوله على ليسانس الحقوق بعمر ١٨ سنة .. عقبة في الحصول على وظيفة .. فكان يرسل مقالاته للعديد من الصحف .. حتى تلقفته فاطمة اليوسف .. وهو صاحب مقولة : الانفتاح لا يجب أن يكون سداح مداح .. تعقيباً على الانفتاح في عهد الرئيس السادات .. ​وقد خاض أحمد بهاء الدين عدة معارك .. منها معركة مع عباس العقاد .. لوقوف العقاد ضد المرأة .. تعمدت أن أقدم نبذة عن تاريخ كاتبنا الكبير أحمد بهاء الدين (رحمه الله) .. في ذكرى وفاته .. لندرك إلى أي مدى نحن أمام قيمة وقامة من أعظم ما أنجبت الصحافة .. ولعل من أهم أسباب انبهاري بهذه الشخصية الفريدة .. حرصه على حرية الصحافة .. وإيمانه بالنقد .. وهو صاحب مقولة : انت حر .. ما لم تضر .. وقد انتقد الحكومة كثيراً .. فقد كتب منتقداً علاقة الحكومة برؤساء مجالس إدارات وتحرير الصحف.. قائلاً : إن الحكومة تتعامل مع رؤساء المؤسسات الصحفية .. بمنطق أن يؤيدوها إلى أقصى حد .. مقابل أن يفعلوا ما يريدون ..
وكان أحمد بهاء الدين .. يؤمن بأن الكاتب الصحفي عليه .. أن يقترح الحلول لمشاكل وهموم المواطن .. فقد طالب باللامركزية في المحافظات .. وبضرورة إقامة مناطق إنتاجية وصناعية بالمدن والمحافظات خارج القاهرة .. ( المناطق الصناعية الحرة ) .. وذلك لتنمية المحافظات .. أسوة بالقاهرة .. وقد منحه الرئيس جمال عبد الناصر في عام ١٩٦١ وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى .. وكان عبد الناصر من المعجبين بكتابات أحمد بهاء الدين .. بالرغم من اختلافه معه .. في أعقاب نكسة ١٩٦٧ .. حيث فتح أبواب نقابة الصحفيين .. ​​أمام طلبة الجامعات الذين تظاهروا .. اعتراضاً على الأحكام التي صدرت ضد من تورطوا في أسباب هذه النكسة .. ورفض عبد الناصر المساس بنقيب الصحفيين في ذلك الوقت الكاتب الكبير أحمد بهاء الدين ..
بقي أن أقول : إن أحمد بهاء الدين تولى رئاسة تحرير صباح الخير ومؤسسة دار الهلال والأهرام .. وجريدة الشعب .. ثم الأخبار ومجلة آخر ساعة .. فالعربي الكويتي .. لم يتخلى عن مبادئه وإيمانه بحرية الصحافة .. احترم قلمه .. فاحترمته السلطة .. وقبلها احترمه الشعب .. من هنا أقول .. إن صاحب الكلمة الحرة .. الذي لا يبحث عن مكاسب .. ​ولا امتيازات خاصة .. يعيش مدى الحياة في وجدان الشعوب .. ويكفي أنه ترك لنا أعظم ميراث يتركه أب .. هو نجله د. زياد بهاء الدين .. الذي تولى منصب نائب رئيس وزراء مصر لشئون التنمية الاقتصادية ووزير التعاون الدولي في حكومة حازم الببلاوي .. في النهاية أقول .. أدعو بالرحمة لأصغر رئيس تحرير في ذكرى وفاته .